في مرحلة تتسارع فيها المتغيرات وتتعاظم فيها التحديات، تبرز الحاجة إلى نماذج حوارية تجمع بين الخبرة المتراكمة لدى القيادات الكشفية، والطاقة المتجددة التي يحملها الشباب من الجنسين؛ ومن هنا تأتي فكرة الأندابا التي أتمنى واتطلع إلى أن تسعى جمعية الكشافة العربية السعودية إلى تبنيها كملتقى وطني يُعقد كل ثلاثة أعوام، يجمع القادة والفتية والشباب في مساحة تشاركية تُناقش فيها القضايا الكشفية الملحّة، وتُبنى على مخرجاتها الخطط السنوية والاستراتيجية للجمعية.
وتكمن أهمية الأندابا في السياق الكشفي السعودي في قدرته على خلق جسر حقيقي بين الأجيال داخل الحركة الكشفية فالشباب – وهم الفئة الأكثر حضوراً وتأثيراً في المجتمع – يمتلكون رؤى جديدة، وطموحات واسعة، ووعياً متنامياً بالقضايا الاجتماعية والبيئية والتنموية؛ وفي المقابل يحمل عدد كبير من القادة الكشفيون السعوديون خبرات طويلة وتجارب عملية تشكل أساساً مهماً لتوجيه العمل الكشفي وضمان استدامته؛ ومن خلال جمع الطرفين في لقاء دوري منظم، تتحقق معادلة التوازن بين الإبداع الشبابي والحكمة القيادية؛ خاصة إذا ما علمنا أن هذا التوجه ينسجم مع السياسات العالمية للحركة الكشفية، التي تؤكد على أن الكشفية حركة شبابية يدعمها القادة، وليست حركة يقودها الكبار نيابة عن الشباب؛ فبرنامج الشباب في المنظمة الكشفية العالمية يركز على تمكين الفتية والشباب ليكونوا مواطنين فاعلين، قادرين على المشاركة في اتخاذ القرار، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتطوير مهاراتهم في القيادة والتفكير النقدي والعمل الجماعي.
إنني كقائد كشفي في الميدان منذُ قرابة الثلاثة عقود متأكد أن هذا الملتقى سيكون فرصة حقيقية لجمعية الكشافة العربية السعودية لتطوير العمل الكشفي الوطني، من خلال إنشاء منصة حوارية تُناقش فيها التحديات، وتُستعرض فيها التجارب، وتُطرح فيها المبادرات الشبابية، بما يعزز الشفافية ويعمّق روح المشاركة؛ كما سيسهم هذا الملتقى في اكتشاف قيادات شابة جديدة، وتوجيه الطاقات نحو مشاريع تخدم المجتمع وتنسجم مع رؤية المملكة 2030، خاصة إذا ما علمنا أن المنظمة الكشفية العالمية قد تبنت هذا النموذج منذ منتصف القرن الماضي ليصبح منصة حوارية تجمع القادة من مختلف الدول، بهدف تطوير الحركة الكشفية وتعزيز وحدتها العالمية؛ واليوم نتطلع من جمعيتنا الموقرة أن تعيد إحياء هذا المفهوم “الأندابا” الذي تعود جذوره إلى لغة الزولو في جنوب أفريقيا، حيث تعني “الاجتماع التشاوري” الذي يجتمع فيه القادة والمستشارون لمناقشة شؤون القبيلة، والذي أنا متأكد منه بعد كل تلك الأعوام من الخبرة عشتها مع الفتية والشباب والقادة داخل المملكة وخارجها في مؤتمرات ومخيمات وندوات ودراسات أنه لن يكون مجرد اجتماع أو فعالية، بل سيكون – بإذن الله – ثقافة تشاركية تعزز الانتماء، وتدعم الحوار، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل الكشفي السعودي القائم على الشراكة بين الأجيال، وسيشكل خطوة نوعية نحو مستقبل كشفي أكثر إشراقاً، حيث يضع الشباب في موقعهم الطبيعي كشركاء في البناء وصنّاع للقرار.
بقلم: غانم بن عبدالله سعد آل غانم
@GKshfe