شهدت محافظة وادي الدواسر في السنوات الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لظاهرة تأسيس الجمعيات الخيرية والتطوعية، وهو مؤشر إيجابي يعكس وعي المجتمع بأهمية العمل المؤسسي في خدمة الوطن والمواطن؛ ويأتي هذا الامتداد امتداداً طبيعياً لإرث اجتماعي أصيل توارثه أبناء المحافظة عن آبائهم وأجدادهم الذين اعتادوا على تقديم العون والمساندة في مختلف الظروف، سواء في مواسم الأمطار أو صرام النخيل أو الأفراح والمناسبات أو حتى في مواجهة الأزمات والحرائق، حين كان التطوع يتم بدافع “الفزعة” وصدق الانتماء للمجتمع؛ واليوم، تحوّل ذلك العطاء العفوي إلى مؤسسات منظمة تعمل وفق أهداف وخطط مدروسة، ما أسهم في تحقيق أثر أكبر وأكثر استدامة على حياة الأفراد.
لقد أصبحت الجمعيات الخيرية والتطوعية في وادي الدواسر تلعب اليوم دوراً محورياً في تعزيز قيم التكافل والتعاون، وتعمل على ترجمة مفهوم العطاء إلى مشاريع واقعية تلبي احتياجات المجتمع وتسد بعض الفجوات التي قد تعجز الجهات الرسمية وحدها عن سدها؛ وقد تنوعت مجالات عمل هذه الجمعيات بين الدعم الصحي والتوعوي، وحفظ النعمة، والإنقاذ والإغاثة، ورعاية الأسر المحتاجة، والمبادرات الشبابية، ما يعكس وعي أبناء وبنات المحافظة بضرورة تسخير أوقاتهم وجهودهم في خدمة مجتمعهم خاصة في المواسم التي تتطلب تكاتفاً مضاعفاً.
ولا يقتصر العطاء الذي تقدمه هذه الجمعيات على الدعم المادي فحسب، بل يمتد ليشمل الوقت والخبرة والمهارة، وهو ما يمنح المتطوعين أنفسهم مكاسب شخصية مهمة، تبدأ من تعزيز الشعور بالإنجاز والرضا الذاتي، مروراً بتطوير المهارات وتنمية روح المبادرة، وصولاً إلى توسيع شبكة العلاقات الاجتماعية؛ وبذلك يصبح التطوع قيمة إنسانية واجتماعية مزدوجة الأثر، تسهم في بناء مجتمع متماسك وتمنح الأفراد طاقة إيجابية تدفعهم لمزيد من العطاء.
ومن أبرز الجمعيات التي تركت بصمتها في المحافظة على سبيل المثال لا الحصر جمعية وسم للإنقاذ، وجمعية منقذ للتوعية والإنقاذ، وجمعية الخير الصحية، وجمعية حفظ النعمة، وفريق مبادر التطوعي التابع لجمعية التنمية الاجتماعية الأهلية في الشرافاء، إضافة إلى جمعية وادي الدواسر الخيرية، وجمعية البر الخيرية بالنويعمة ،حيث تبرز هذه الكيانات وغيرها بأدوار حيوية يلمسها الجميع على أرض الواقع.
إن انتشار ثقافة العمل الخيري والتطوعي في وادي الدواسر يعكس صورة مضيئة عن وعي أبناء وبنات المحافظة وحرصهم على خدمة وطنهم ومجتمعهم، ويجسد روح التضامن التي لطالما ميزت أبناء هذا الوطن، لتبقى هذه الجهود شاهداً على أن العطاء قيمة متجددة لا ترتبط بمكان أو زمان، بل هي سلوك حضاري يسهم في بناء مجتمع أقوى وأكثر تماسكاً.
مبارك بن عوض الدوسري
@mawdd3