الدخول | النسخة الكاملة


المقالات

شكراً للمصورين.. أبرزتم المفاتن وأثرتم القرائح





بقلم | محسن علي السهيمي


عودوا بالذاكرة، واستحضروا اسم المصور السعودي (خالد خضر) صاحب الأنامل الذهبية، الذي كان متفردًا في فن التصوير الفوتوغرافي؛ فكان يَظهر لنا من مناسبة لأخرى بصور فائقة الجَمال، يلتقطها بطريقة لم تخطر على البال، فوثّق الكثير من معالم المكان، وإمكانات الإنسان. كانت الصور التي يلتقطها خضر بكاميراه تثير في الناظر إليها الدهشةَ، وتجعله ينظر إليها من زوايا متعددة، ويتساءل: كيف استطاع خضر اختيار الزاوية المناسبة واللحظة الحاسمة ليخرج لنا بصورة غاية في البهاء والجودة، مع أن آلات التصوير -وقتَها- لم تكن بجودة آلات اليوم ولا دقتها، ولا تتوفر فيها المحسنات التي تتوفر في آلات اليوم؟. ولأن خضر وقتَها كان بمثابة (اليد الواحدة)، فلم يكن باستطاعته اكتشاف معالم الطبيعة ومفاتنها في المملكة بكل أبعادها، ولذلك فَتَنَتْنَا صورُ الطبيعة ومعالم الجمال في الدول الأخرى، مقابل صور بائسة عن وطننا، ما جعل البعض يصل لحافة اليقين أن وطننا ليس فيه ما يستحق التوثيق والمشاهدة. ظللنا على هذه الحال حتى جادت علينا التقنية بأحدث منتجاتها من آلات التصوير عالية الدقة، وكاميرات الجوالات المتنقلة، تزامن ذلك مع ظهور جيل جديد يملك مهارات فائقة في التعامل مع الكاميرا، ويملك حسًّا عاليًا في اصطياد لحظات الجَمال بطريقة احترافية. نتيجةً لذلك فقد شاهدنا ثورة في عالم التصوير والإخراج ذي الجودة العالية والدقة الفائقة، بواسطة شباب سعوديين استغلوا مهاراتهم؛ فأظهروا كنوز الطبيعة، ووثقوا معالمها الفاتنة، وأظهروا ما يملكه الإنسان السعودي من طاقات وإمكانات. هذا الجيل الجديد من محترفي التصوير اختصر المملكة (إنسانًا ومكانًا ومقوماتٍ طبيعيةً..) في صورة فوتوغرافية باذخة أو مقطع فيديو مدهش، وزاد على ذلك أن أظهر لنا من تلك العناصرِ جمالياتها ومميزاتها التي لم تكن لتظهر لولا براعته. بواسطة هذا الجيل التقني المحترف عشنا جماليات تبدُّل المناخ في المملكة، وبواسطته شاهدنا معالمَ طبيعيةٍ وسياحيةٍ في كل ناحية من أنحاء المملكة، وكنا نظن أن مثل تلك المعالم لا توجد إلا في دول الأنهار والغابات المطيرة والجبال ذات التشكيلات النادرة. قبل هذا الجيل الرقمي لم نكن نعرف من جنوبنا إلا مدينة أو مدينتين، وجبلاً أو جبلين، ولما حضر أظهر لنا مساحات شاسعة من الجمال الطبيعي، والمعالم والتشكيلات العجيبة، ولم نكن نعرف عن بحارنا بشواطئها وجزرها إلا أنها مسطحات مائية تكتنفها الرطوبة وتحف بها الصحاري، وعن العُلا إلا أنها تمتلئ بجلاميد صخرية ليس فيها مسحة جمال أو إبداع رباني، وعن الأحساء إلا أنها مجرد نخيل متزاحمة، وعن صحراء الدهناء إلا أنها مجرد كثبان رملية موحشة، وكان ينقضي موسم الحج دون أن تقع أعيننا على اللحظات الفارقة والمشاهد النادرة فيه، ولم نكن نراه إلا من خلال نقل تقليدي وصور باردة، بل كنا نمر بمعالم طبيعية متفرقة في وطننا، وأعمال بشرية متناثرة في مدننا ولم نكن نفطن لمَواطن الجمال فيها، حتى جاء هذا الجيل بمهاراته وأدواته فأظهر جمالها. جيل التقنية اليوم لديه مواهب ومهارات متقدمة اكتسبها ربما بالدراسة وربما بالممارسة، وقد أجاد توظيف مهاراته في عرض كنوز الطبيعة في المملكة وعجائبها وغرائبها (برًّا وبحرًا وجوًّا)، وفي إبراز اللحظات الرائعة في المواسم والمناسبات، وفي إبراز قدرات الإنسان السعودي ومهارته من خلال صورهم الفوتوغرافية أو مقاطع الفيديو التي سجلوها، حتى الفنانون التشكيليون كان لهم نصيب من هذا الجَمال. الشكر لا يفي بحق هؤلاء جميعًا بامتداد رقعة الوطن الكبير، وشكر -خاص- لمصوري محافظتِي (محافظة العُرضيات) حينما أظهروا لنا منها ما لم يخطر ببالنا مع أنه تحت أبصارنا. الشكر لهؤلاء وهؤلاء أنْ حوَّلوا قبلةَ السياح إلى وطنهم، وأثاروا قريحةَ الشعراء، فانسكبت القصائد؛ تناغمًا مع صورهم الرائقة، ومقاطعهم الشائقة، ولوحاتهم الفاتنة.


  0 |    26

كتابة تعليق